حوار موقع الشبيبة الإسلامية المغربية ""
بقلم الدكتور عدنان علي رضا النحوي
س1 : ما هو تقويمكم لأوضاع المسلمين الحالية ؟!
لقد سبق أن قدَّمتُ عدة دراسات عن واقع المسلمين اليوم، ولكن أُوجز ذلك قدر الإمكان.
هنالك خلل واضح في التصوَّر الإيماني والتوحيد، حيث نُسِي العهد مع الله، واضطربت معاني الولاء والموالاة وحدودها، وغلب الجهل بالكتاب والسنّة على الملايين من المسلمين، فساء فهمهم للواقع من خلال المصالح الدنيوية والأهواء لا من خلال ردِّه إلى منهاج الله ـ قرآناً وسنة ولغة عربية ـ. وبسبب هذه العوامل الثلاثة برز الخلل الرابع في الممارسة في مختلف الميادين الاقتصادية والسياسية والتربوية والاجتماعية والأدبيَّة.
ونتج عن ذلك كلّه خلّو النشاط من نهج وخطة لتقابل ما يتطلبه الواقع من مواجهات مناهج مرسومة ومكر مبيَّت وأعداء متربّصين. فحلَّت بنا الفواجع التي نراها بما كسبت أيدينا، لأنها كلّها قدر حقٌّ من الله، والله لا يظلم، والله يقضي بالحقِّ.
س2 : ما هو تقويمكم لأوضاع الحركات الإسلامية المعاصرة ؟!
آخر كتاب أصدرته : "تمزّق العمل الإسلامي بين ضجيج الشعارات واضطراب الخطوات" ، وقبله كتيّب : "المسلمون بين الواقع والأمل" كان نصيحة أقدِّمها للحركات الإسلامية والمسلمين بعامة.
أعتبر أنَّ تمزَّق العمل الإسلامي على صورته الراهنة إثم كبير ومعصية لله، في مخالفة صريحة لنصوص محكمة من الكتاب والسنَّة. لقد تقطَّعت أهمَّ رابطة بين المسلمين، الرابطة الربَّانيَّة، رابطة أُخَّوّة الإيمان، من خلال العصبيات الجاهلية المتنوعة : العائلية والإقليمية والقوميّة والحزبيّة، العصبيات التي حرَّمها الإسلام وتمسَّك بها كثير من المسلمين. وبسبب ذلك اضطربت الأفكار والخطوات، وتسلّل بين المسلمين شعارات ومبادئ مخالفة للإسلام، أخذ المسلمون يحاولون تزيينها وإخفاء سوءاتها بطلاء وأصباغ من الإسلام، يحرَّفون بها آيات وأحاديث.
س3 : ما هي الثوابت والمتغيَّرات التي ينبغي مراعاتها من الحركات الإسلامية المعاصرة عند ترتيبها لأولويات العمل الفعَّال المنتج ؟!
الثوابت هي التي ثبَّتها الله في محكم كتابه، والمتغيَّرات هي الاجتهادات أو بعضها مما هو جهد بشريّ يَثْبُتُ بمقدار ثبات الحجة والبيِّنة التي قام عليها الاجتهاد من الكتاب والسنة وثبات ارتباطها بالواقع، وتتغيَّر بتغيُّر الواقع وتوافر الحجة الجديدة للواقع الجديد من الكتاب والسنة أيضاً مع وعي الواقع، دون فساد تأويل أو انحراف بالآيات والأحاديث. ولذلك أضع من البداية القاعدة التالية بدلاً من القاعدة السابقة التي انتشرت بين المسلمين :
"يجب أن نتعاون فيما أمر الله أن نتعاون فيه، ويعذر بعضنا بعضاً فيما أذن الله لنا الاختلاف فيه" .
فالتعاون أو الاختلاف مرهون بأمر الله بنصوص الكتاب والسنة، وليس متفلِّتاً مع الرغبات والأهواء، ولا متروكاً لاجتهاداتها.
إننا نجابه اليوم أخطر لحظة مرَّت على المسلمين في تاريخهم كلّه، والخطر آخذ بالازدياد والاتساع، والفتنة آخذة بالامتداد، والعقاب والعذاب بين يدي الله محكم في منهاج الله. ولذلك أدعو إلى ما أُسمّيه : "لقاء المؤمنين" ليس لقاءً إداريّاً شكليَّاً، ولكنُّه لقاء نهج وخطة وأهداف مسيرة، حتى تقوم الأمة المسلمة الواحدة في الأرض.
ومن أجل ذلك لا بدَّ من قاعدة يلتقي عليها المؤمنون، وهذه القاعدة هي النهج المفصل والنظرية العامة، والمناهج والنماذج، والأهداف المحدّدة، والوسائل والأساليب التي يمكن أن تتطور من خلال الممارسة الإيمانية في الواقع، على أن يكون ذلك كله نابعاً من منهاج الله ملبيَّاً لحاجة الواقع.
ومن أجل ذلك أُقدِّم النهج والنظرية والأهداف وغير ذلك في دراسات مفصَّلة، لتكون حجة علينا يوم القيامة أو لنا.
إذا لم يلتق المؤمنون المتقون الصادقون الذين يريدون الدار الآخرة على نهج محدد نابع من منهاج الله ملبٍّ لحاجة الواقع، فلن نستطيع الإفلات مما يكاد لنا.
الثوابت من أجل ذلك : صفاء الإيمان والتوحيد وصدقهما عن وعي وعلم، الكتاب والسنة وتدبرهما تدبراً منهجيَّاً مستمرَّاً مع الحياة، وإتقان اللغة العربية معهما، ليُبنى على ذلك فهم الواقع وإقامة النهج والنظرية العامة والأهداف.
وأهم الثوابت اليوم على ضوء ما سبق : لقاء المؤمنين المتقين على النهج المحدد والقاعدة المتينة لتمضي المسيرة على صراط مستقيم، وليقوم الثابت الآخر وهو وجوب التعاون، فيما أمر الله التعاون فيه.
س4 : العلمانيون ( الحداثيون ) في ظاهر الأمر تياران … فما مآل هذين التيارين ؟!
لا أرى العلمانيين والحداثيين تيارين. هما تيار واحد، فملّة الكفر واحدة، وقد تختلف الأساليب لبلوغ أهداف ثابتة. مَنْ يُعْلن احترام الدين ويدعو إلى فصله عن السياسة كاذب في إعلانه أو مخادع، وكافر في دعوته إلى فصل الدين عن السياسة.