محتوى الكتاب

إغلاق

    رسالة في بيان منهج الأشاعرة

    عنوان الفتوى

    سماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين

    اسم المفتى

    15178

    رقم الفتوى

    08/06/2004

    تاريخ الفتوى على الموقع

    نص السؤال

    من محمد الصالح العثيمين إلى أخيه المكرم الشيخ : حفظه الله تعالى وهدانا وإياه صراطه المستقيم، وجعلنا جميعاً هداة مهتدين وصالحين مصلحين.

    نص الفتوى

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

    وبعد : فبناء على ما أوجب الله علينا من النصيحة لله تعالى، ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم، وعلى ما تقتضيه الأخوة الإيمانية من المودة والمحبة في الله ولله، فإني أبين لكم ما لاحظته في مقالات نشرت لفضيلتكم في مجلة .. في العدد .. تحت عنوان (حوار مفتوح) وفي الأعداد ..، ..، ..، ..، ..، تحت عنوان ( عقيدة أهل السنة في ميزان الشرع) .

    وذلك في النقاط التالية:

    أولاً: ذكرتم أن الأشعرية والماتريدية من أهل السنة والجماعة في باب أسماء الله وصفاته، وذلك بناء على تقسيمكم مذهب أهل السنة والجماعة إلى مذهبين:

    أحدهما: مذهب السلف الذي ذكرتم أنه اشتهر بمذهب أهل التفويض.

    والثاني: مذهب الخلف الذي اشتهر بمذهب أهل التأويل.

    والحق أن هذا التقسيم غير صحيح وذلك.

    . 1لأنه لا يمكن عقلاً: ولا شرعاً أن نجمع في وصف واحد بين طائفتين مختلفتين في طريقتهما، فهل يمكن أن نقول: إن طريقة من قال : إن الله استوى على عرشه حقيقة، وينزل إلى السماء الدنيا حقيقة، ويجيء للفصل بين عباده حقيقة، ويحب المقسطين حقيقة، ويرضى حقيقة، ويكره حقيقة، ويغضب حقيقة، وكل ذلك وجميع ما وصف الله به نفسه حق على حقيقته بدون تمثيل، ولا تكييف، هل يمكن أن نقول : إن طريقة هؤلاء هي طريقة من نفى حقيقة هذه الأمور وسلك فيها طريق التأويل، الذي سماه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى تحريفاً كما في عقيدته الواسطية ومناظرته عليها.

    إننا إن قلنا : إن طريقة أولئك هي طريقة هؤلاء فقد جمعنا بين النقيضين الإثبات والنفي، وامتناع الجمع بين النقيضين أمر معلوم عند جميع العقلاء من بني آدم.

    إذا تبين ذلك تعين أن نقول : إن احدى الطائفتين فقط هم أهل السنة والجماعة، فإما أن تكون طائفة السلف أهل التحقيق، وإما أن تكون طائفة الخلف أهل التأويل، ولا يمكن أحداً أن يقول : إن أهل السنة والجماعة طائفة الخلف دون طائفة السلف، لأن طائفة السلف تعني المهاجرين والأنصار، والذين اتبعوهم بإحسان من سلف الأمة، وأئمتها، ومنهم أبو الحسن الأشعري رحمه الله في مذهبه الذي استقر عليه أخيراً في كتابه ( الإبانة) وبين أنه قائل بما قال به الإمام أحمد رحمه الله تعالى والإمام أحمد رحمه الله كما تعلمون مشهور بلقب إمام أهل السنة ومذهبه في الصفات الإثبات دون التأويل ولو كان من مذهب أهل السنة التأويل ما صح أن يطلق إمام أهل السنة على من لا يراه، إذاً فأهل السنة والجماعة طائفة واحدة فقط، وهم الذين اجتمعوا على التمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وحققوا ذلك عقيدة، وقولاً، وعملاً فمنهاجهم الباطن والظاهر ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا سموا أهل السنة لتمسكهم بها، وسموا أهل الجماعة لاجتماعهم على ذلك.

    . 2أن فضيلتكم صرح في ص .. عدد .. بأن الأشعرية والماتريدية مخطئون، وإذا كانوا على السنة والجماعة فهل يصح أن نقول : إنهم مخطئون؟ هل يمكن أن تكون السنة خطأ؟ هل يمكن أن يكون الاجتماع على السنة خطأ؟. في ظني أن الجواب من فضيلتكم على هذا بالنفي الصريح البات.

    وإن كنتم سامحكم الله قد قلتم في ص .. عدد .. بالحرف الواحد: "مذهب الأشاعرة على الوجه الصحيح" وهذا مناقض لكلامكم الأخير.

    . 3 إن شيخ الإسلام وغيره من المتكلمين في الأسماء والصفات أنكروا على الأشاعرة ومن حذا حذوهم ممن يثبتون بعض الصفات وينكرون بعضها بتأويل، وبينوا تناقضهم، وأن طريقتهم مخالفة لطريقة أهل السنة والجماعة، وأنهم يلزمهم فيما أثبتوه نظير ما يلزمهم فيما نفوه، وأن مانفوه يمكن إثباته بمثل ما أثبتوا به ما أثبتوه بل بما هو أبين وأظهر ( راجع العقيدة الواسطية، ورسالة التدمرية) لشيخ الإسلام ابن تيمية.

    إذاً فمن نفى شيئاً من صفات الله تعالى بتكذيب، أو تأويل فليس من أهل السنة والجماعة من أي طائفة كان وإلى أي شخص ينتسب، ولكننا لا ننكر أن يكون لبعض هؤلاء قدم صدق في الإسلام، والذب عنه، والعناية بسنة النبي صلى الله عليه وسلم رواية ودراية والحرص على نفع المسلمين وهدايتهم وهم على ذلك مشكورون، وبما وعد الله عليه من الثواب مجزيون ولهم منا على ذلك المودة، والمحبة، والدعاء بالمغفرة والرحمة. ولكن يجب أن نزن لهم بالقسطاس المستقيم فننزلهم منزلتهم، ونعطيهم مالهم، ولا نضيف لهم ما ليس فيهم.