محتوى الكتاب

إغلاق

    المرأة اليوم وشعار مساواتها بالرجل !*

    بقلم الدكتور عدنان علي رضا النحوي

    كَثُر الحديث عن المرأة في المجتمعات الإسلامية خلال القرن الماضي ، والقرن الحالي ، وطُرحت آراء ومقترحات متناقضة متضاربة .

    واقع المرأة في الغرب واضح كلّ الوضوح : أبيح لها الزنا والفجور والتحلل ، وأبيح لها العمل في تنظيف الشوارع ، في المصانع والوظائف المختلفة . ونادوا بشعار مساواة المرأة بالرجل وانحلال الأسرة كليّة وقيام القوانين على أساس ذلك .

    وتلقّف الكثيرون في المجتمعات الإسلامية هذا الشعار : "مساواة المرأة بالرجل" وأخذوا ينادون به . نادى به أولاً العلمانيون في المجتمعات الإسلامية بمختلف مذاهبهم ، ثمّ أخذ يزحف إلى عقول بعض الدعاة المسلمين وأقلامهم وكتبهم ، حيناً على استحياء ، و حيناً آخر على جرأة واندفاع .

    ما المقصود بمساواة المرأة بالرجل ؟! وكيف يمكن أن يتساويا ؟!

    المرأة لها وظائف خاصة بها لا يستطيع الرجل أن يقوم بها ، والرجل له وظائف خاصة به لا تستطيع المرأة أن تقوم بها ، وهناك أعمال مشتركة بين الرجال والنساء. ولا يمكن للحياة أن تمضي إلا أن تكون المرأة امرأة وأن يكون الرجل رجلاً ، وأن يقوم كلّ منهما بما كلّفه به ربّه ، ليتكامل العمل في الحياة الدنيا حتى يؤدّي كلٌّ دوره الذي خُلقَ له . إن هذا هو معنى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( النساء شقائق الرجال ) ، أيّ أنّ كلاً منهما يكمل الآخر. ولو كان المعنى أن المرأة مناظرة للرجل مساوية له ، لاستغنى كلّ منهما عن الآخر . ولو كان الأمر كذلك لخلق الله الحياة تقوم بها المرأة دون وجود رجال، أو يقوم بها الرجل دون وجود نساء .

    الشعار ( مساواة المرأة ) شعار مضلل خاطئ علميّاً ، لأنهما لا يمكن أن يتساويا ، وخاطئ عقلاً لأنه لا مفهوم له ، وخاطئ ديناً لأنه مخالف للنصوص الحاسمة في الكتاب والسنة ، وللتطبيق الواضح أيام النبوة الخاتمة والخلفاء الراشدين .

    جعل الله للمرأة المسلمة مسؤولية ثابتة في رعاية أولادهما ورعاية زوجها، ورعاية بيت زوجها . هي مسؤوليتها الأولى التي ستحاسَب عليها بين يدي الله ، البيت يحتاج إلى رعاية ، فهل يُتْرك أمره إلى الخدم والمربيات ؟! أليست الأم أولى بهذه الرعاية ؟! أليست الزوجة أولى بذلك ؟! هنا المرأة مكلفة شرعاً لأن تكون أمّاً وأن توفي بواجبات الأمومة وفاءً أميناً ، ليس كما هو الحال في الغرب الذي جعل الأمومة شعاراً يتغنّون به في عيد الأم . إنه عيد الأم الذي ابتدعه الغرب بعد أن قتل الأمومة و الأبوة ومزّق الأسرة شرّ ممزّق .

    ولقد عبّر القرآن الكريم أجمل تعبير وأكرمه عن تكامل دور المرأة وتكامل دور الرجل في آيات متعددة، وحسبنا هذا التعبير: ( …. هنّ لباس لكم وأنتم لباس لهنّ ) [ البقرة : 187] . وتعبير آخر : ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) [ الروم : 21]

    هكذا جاء التعبير الرباني : ( لتسكنوا إليها …… ) ، ولم يقل : ( لتسكنّ إليهم ) ثم جاء التعبير عن المشاركة : "وجعل بينكم مودة ورحمة" .

    وتعبير ثالث : ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدّموا لأنفسكم واتّقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشّر المؤمنين ) [ البقرة 223] . ولم يقل : "رجالكنّ حرث لكنّ" ، فللرجل دوره وللمرأة دورها ، وكلّ يكمّل الدور الآخر ولا يساويه ، حتى تمضي الحياة على سنن لله ثابتة ، أدوار متكاملة وليست أدواراً متساوية ! إنّها ليست قضية عمل واحد ، أو عملين ، أو أعمال متناثرة ، نستدلّ حيناً بهذا العمل أو ذاك . كلا ! إنها قضية نهج متكامل متماسك يرسم العلاقة بين الرجل والمرأة ، ويحدّد دور كلّ منهما ، ويُحدّد التفاعل بين الدورين . إنه النهج المتكامل المترابط الذي يؤخذ كلّه بتكامله ، ولا يؤخذ منه أجزاء وتترك أجزاء . ولا يتبيّن هذا النهج من خلال تأويل آية أو آيتين أو أكثر ، ولكنّه نهج ممتدّ في الكتاب والسنّة ، ممتدّ في ممارسة إيمانية أيام النبوّة الخاتمة ، وممارسة إيمانية أيام الخلفاء الراشدين ، وفي عصور أخرى يتفاوت شأنها .

    إن مسؤولية المرأة المسلمة عن بيت زوجها ، لا يعني أنها هي المسؤولة الوحيدة التي عليها الوفاء بها . فهي داعية مسلمة لله ولرسوله ، وهي ناشطة في ميادين الحياة الاجتماعية التي تكفل لها عفّتها ، وهي طبيبة ومعلمة ، وتاجرة ، وغير ذلك . ولكنّ هذا كلّه ليس على إطلاقه وتفلّته ، فله في الإسلام حدود وضوابط .